نحن والكنيسة

منتدى بضم مقالات دينية تعبر عن رأي كاتبها
shamash1_admin
مدير الموقع
مشاركات: 12359
اشترك في: الجمعة فبراير 14, 2014 5:31 pm

نحن والكنيسة

مشاركةبواسطة shamash1_admin » الخميس فبراير 27, 2014 3:48 pm

سلسلة مقالات تشرح العلاقة الشخصية بيني وبين الكنيسة والتي هي بين القاريء المؤمن وكنيسته

shamash1_admin
مدير الموقع
مشاركات: 12359
اشترك في: الجمعة فبراير 14, 2014 5:31 pm

Re: نحن والكنيسة

مشاركةبواسطة shamash1_admin » الخميس فبراير 27, 2014 3:53 pm

(1) المقدمة



بدءا أود أن أقدم في هذه السلسلة من المقالات موضوعا ايمانيا واجتماعيا مهما لحياتنا وفي حياتنا، لانه لايخلو مجلسا من مجالسنا من الحديث ذي صلة إما بموضوع ديني أو بكنيسة أو بالاكليروس ولكوني ملتصقا منذ صغري ببيتي الأصلي الذي هو الكنيسة التي اعتبرها أورشليم الأرضية واستمرت علاقتي بكنيستي بنفس القوة طيلة سنوات عمري ولم أجد حرجا أو مشكلة ما من أي من مفاصل السلم الكنسي بحيث كنت طالبا في التعليم المسيحي ومن ثم معلما له فيها وعضوا في الاخويات المختلفة ومسؤولا عن مختلف الأخويات لعقود خلت وعشت لحظات حلوة في عملي الكنسي كما عايشت لحظات المرارة التي عاشتها الكنيسة خلال فترة الظلم الذي لحق بالكنيسة وبالمسيحيين في فترات مختلفة ولم تكن حادثة كنيسة سيدة النجاة أول الماسي ولا أعتقد بأنها ستكون الأخيرة بهول حجمها وتأثيرها على مستقبل الوجود المسيحي في العراق.
وشهدت حياتي مع كنيستي لحظات من الفتور كما شهدت لحظات من الحرارة والنشاط وربما هذه كانت الأكثر بحيث شعرت دوما بأنني عنصر نافع لكنيستي ولأخوتي في الايمان وكذلك لزملائي الشمامسة ولأبنائي في الأخويات التي أصبحت مسؤولا عن تقديم الزاد الايماني والروحي لأفرادها كي يستطيعوا الثبات والاستمرار في ظل ظروف اختلطت فيها الاوراق وأصبح من الصعوبة بمكان أن نميز الصالح من الطالح والعدو من الصديق، وأصبح المؤمن والذي يسير على نهج المباديء التي علمنا أياها يسوع وكأنه العنصر النشاز في المجتمع أو كأنه في وادٍ والمجتمع كله في وادٍ آخر، حتى أيقنت بأن المقولة التي جاءت في الكتاب المقدس حين قال: سيأتي يوما حين يقدمونكم للمحاكم ويجلدونكم يعتقدون أنهم يقدمون قرابين لله، أيقنت في فترات ليست قليلة بأنها تنطبق علينا نحن فعلة الساعة الحادية عشرة.
وانطلاقا من كل ما تقدم أرغب أن أسجل موقفا بمقالاتي المتسلسلة حول هذا العنوان للتاريخ من خلال خبرتي ومعايشتي وأن أحاول فيها تصحيح ما اعتبرته يوما بأنه موقفا غير سليما من قبلي أو قبل أخوتي المؤمنين عندما نتكلم بكلام عام وغير مسؤول سواء من أجل الثرثرة أو من أجل أملاء فسحة من الزمن أو من سبيل المزاح أو بكلام ننقله عن غيرنا لا نقدر حجم قدره وتأثيره لهذا الكاهن أو ذلك المطران أو البطريرك أو راهب أو راهبة أو حتى علماني أو شماس، فكلنا بشر وكلنا خطاؤون أو معرضون للزلات، وعلينا وعلى حالنا تكلم ربنا له المجد عندما قال "لا تدينوا فلا تدانوا. لا تقضوا على احد فلا يقضى عليكم.اغفروا يغفر لكم" (لوقا 37:6)، وجميعنا ننحى منحى الدينونة لغيرنا وننزعج جدا عندما يديننا الآخرون، ونقضي بشدة وبانفعال على غيرنا لكن ننتفض بشدة عندما يصيبنا أذى من قضاء الآخرين علينا، ونطالب الآخرين كي يغفروا لنا وعندما يتعلق الأمر بنا نحكم على الآخرين بقسوة ونبتعد عن المغفرة، وننسى دوما أننا نردد في الصلاة التي علمنا أياها يسوع ولمرات عديدة ربما يوميا عندما نقول "... أغفر لنا ... كما نحن نغفر لمن أخطأ ألينا..." أليس من الأوجب لنا أو علينا أن ننظر إلى الخشبة التي في عيوننا قبل أن ننظر للقذى الذي في عيون غيرنا!!، (متى 3:7و4 و5، لوقا 41:6و42)، وننسى أيضا أننا نلغي كل العمل الذي قام به ربنا على الصليب وحمل خطايا جميعنا الامر الذي يستوجب موتنا عن الخطيئة كي نحيا للبر وتشفى نفوسنا.
هذا الامر يتطلب منا أن نقف مع كنيستنا التي هي عروس المسيح ونحاول أن نكون أعمدة ساندة لها في أية نقطة نجدها من وجهة نظرنا ضعيفة كي نسندها ونقويها لتقف شامخة خاصة ونحن حجارة حية في بنائها (1بط 5:2 )، ولا نصبح عثرة لأي أحد من أخوتنا أو أمام الغرباء لأننا عندما نتكلم بسوء فإنه ينعكس بذات الوقت علينا دون وعي منا، ولنكن متيقنين بأن الآخرين إذا كانوا من أعداء الكنيسة فإنهم سيفرحون ويشجعوننا كي نساهم بمعاول ألسنتنا هدم بنيانها، وإن كانوا من اللا أباليين فإنهم سينظرون إلينا نظرة أزدراء لأننا نتكلم عن بيتنا الثاني بكلام غير مسؤول والآخرين المؤمنين سنجعلهم يحزنون لأنهم يرون أن من ضحى المسيح من أجلهم يدقون المسامير الأكثر إيلاما في جسد كنيسته وبالمحصلة في جسده، وهكذا فإننا لن نجني شيئا سوى الازدراء ونكسب الخطايا، ولا أعتقد أن أي مؤمن يريد لنفسه الوصول إلى مثل هذه النتائج.
من أجل هذه المفاهيم أتمنى أن يسع صدر قرائي الأحباء لمجموعة المقالات التي ستأتي تباعا وليس بالضرورة أن تكون بشكل منتظم، لكن أعد قرائي بأنها لن تكون بفترات بعيدة كي يبقى الموضوع حارا وأنا على استعداد لتقبل الملاحظات أينما وجدت كي نصل بموضوع مقالاتي إلى مرحلة نرضي أنفسنا ونرفع من شأن كنيستنا ويرضى الله علينا، إنه سيكون جهدا نسأل بركة الله كي نمضي به قدما.

عبدالله النوفلي
2011

shamash1_admin
مدير الموقع
مشاركات: 12359
اشترك في: الجمعة فبراير 14, 2014 5:31 pm

Re: نحن والكنيسة

مشاركةبواسطة shamash1_admin » الخميس فبراير 27, 2014 3:56 pm

(2)
لنكون واحدا مع الكنيسة

يدعونا الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيليبي: "فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا، لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا. فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا " (2:2-5).
إذا الرسول بولس يدعونا كي نتمم فرحه، وهذا الفرح يكون بوحدتنا مع بعضنا البعض كعلمانيين وأكليروس أي كمسيحيين مؤمنين بمشروع الله الفدائي وهذا الايمان يدعونا لكي نكون كنيسة واحدة قوية تحمل رسالة ربنا بهمة ونشاط وتتعزى بالمسيح الذي لم يفكر ولو للحظة واحدة بنفسه بل على العكس نجده قد أخلى ذاته وصار شبيها بنا وحل بيننا، وأطاع بدءا من طاعته لمربيه مار يوسف وأمه العذراء مريم ومن ثم استمر حتى أصعدوه الجلادون إلى خشبة الصليب التي أعطانا من خلالها درسا علينا اليوم أن نقتدي به خاصة ونحن نعيش هذه الايام بحال لا يسر المسيح أبدا.
فنجد من يحاول تفتيت الكنيسة أو النيل من الرئاسات أو التقليل من الصلوات والشعائر التي تقام فيها متخذين ذرائع واهية كي نبتعد نحن الملتزمين ومحاولة أبعاد الآخرين كي لا نكون وحدنا بعيدين وكأن حضور الاحتفالات الليتورجية لمدة ساعة اسبوعيا يكون أمرا ثقيلا لا نقوى على احتماله دون أن نفكر كم من الوقت نقضيه في أرضاء أهوائنا المادية وميولاتنا الأرضية، ونسينا أن نتيجة طاعة المسيح حتى الموت على الصليب قد تكللت بأن رفعه الله إليه وأعطاه أسما فوق كل الأسماء الأمر الذي تنحني له كل ركبة في السماء وفي الأرض ويشهد له كل إنسان بأنه المسيح الرب.
إن وحدتنا تقودنا للشراكة كأخوة بالمسيح كي نبني كنيسته ونقوي أسسها كي تكون فعلا مبنية على الصخر ولا تزعزعها الرياح مهما كانت شديدة، وهذا الذي يجب أن ننتبه إليه لأن كل ما يعاكسه فإنه يقود للإنقسام وبالتالي فإننا نكون قد رفضنا دعوة القديس بولس التي هي رغبة ملحة لربنا يسوع المسيح.
فالمسيح قد منحنا محبته وعلينا ان نكون واهبين لمحبة مماثلة لأخوتنا الآخرين خاصة وأننا استلمنا الروح القدس حالنا حال التلاميذ اعتبارا من قبولنا لسر المعمودية وجددنا لاحقا لمواعيدها، واصبحنا ابناءا لله وهياكل للروح القدس خاصة نحن اغصان كرمة المسيح وهذا الحب إن تجذر فينا فإنه وحده كفيل كي نتمم رغبة الرسول بولس لنصبح جماعة واحدة وبقلب واحد، وجماعة كهذه لا يمكنها التباهي بمجد باطل لأن الهرولة وراء هذا تؤدي بنا إلى تدمير كل أسس البنيان ونحصل على نتائج مغايرة تماما لما اراده القديس بولس، لأن الأنانية هنا ستعمل وسنقوم بتفضيل الأنا على الآخر.
لكن ربنا يدعونا إلى محبة القريب كالنفس أي أنه يدعونا كي نعترف بالآخر وبوجوده الذي له تأثير في محيطه كما لي أيضا وكما أعتبر نفسي نافعا للجماعة فيدون شك الآخر ربما لديه ذات القناعة فيكون الحضور المتكامل هو حضورنا كلنا معا كي نحصل من ذلك منفعة أعم والتي تصب في المحصلة في منفعة كنيسة المسيح.
وبهذه الروح أخوتي سنكون نسير وفق وصية ربنا التي صلى كي نكون واحدا وكي لا ندع مجالا للشيطان كي يغربلنا، فوجودنا المسيحي اليوم مهدد لأن كنيستنا مهددة من خلالنا لأننا نهتم بأمور كثيرة كما كانت أخت لعازر تهتم ونسينا أن الحاجة هي لواحد هو يسوع المسيح الذي هو في ذات الوقت رأسا للكنيسة التي افتداها بدمه على الصليب.
فهل نسمح لأنفسنا أن ندع هذه الكنيسة تعيش في بحر متلاطم ونجلس نحن نتفرج وكأن الأمر أو حاجة الكنيسة هي من أختصاص رجالات الدين وعلى الكاهن أن يتكفل بكل شيء وعليه أن يكون جاهزا لكل شيء ونحن نأتي ونجد كل شيء جاهز ونثور إن حدث تقصير بشيء بسيط ونجعل من أنفسنا الحاكم والجلاد معا، ولو فكرنا قليلا سنجد أن الكاهن سيكون وحيدا ولا يمكنه العمل أي شيء إذا ابتعدت عته الجماعة، ولو حدث العكس وأعتبر كل منا ان الكنيسة هي بيته ويعمل من أجلها سنجد أن روحية الوحدة بالمسيح وفي الكنيسة ستاتي بثمار جمة منها مائة ومنها ستون ومنها ثلاثون وهذا هو ما رجاه المسيح والقديس بولس برسالته وأرادنا أن نصبح فكرا وقلبا واحدا وأبسط ما نقوله أن أبو المثل قال في الاتحاد قوة، فما علينا سوى أن نتحد كي نكون لائقين بأن نُدعى تلاميذ للمسيح.

عبدالله النوفلي


shamash1_admin
مدير الموقع
مشاركات: 12359
اشترك في: الجمعة فبراير 14, 2014 5:31 pm

Re: نحن والكنيسة

مشاركةبواسطة shamash1_admin » الجمعة فبراير 28, 2014 5:03 am

(3) تساؤلات عن الكنيسة

تنتابنا تساؤلات كثيرة وحتى للمطلعين منا عن الكنيسة؛ مما تتكون وماهيتها وإيمانها ولماذا نجد اليوم كنائس بمسميات عديدة وطقوس مختلفة؛ فللكاثوليكية منها أعداد كثيرة بطقوس متنوعة وهكذا نجد الأرثذوكسية برئاسات وطقوس عديدة والإنجيلية فاقت كل الانواع الأخرى بعددها وأسمائها بحيث يوجد منها نصف مليون كنيسة مثلا في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها!!.
والمعروف عندنا ربما أن الكنيسة هي بيت الله فيه يجتمع المؤمنين كي يؤدوا فعالية ما؛ كأن تكون صلاة أو تعليم أو طقوس وتتكون من جماعة من البشر مؤمنين بالمسيح وينالون العماد باسمه ويسلكون وفق النهج الذي رسمه في إنجيله الطاهر وينهلون من تعاليمه السماوية كي يرسموا طريقا ناجحا في حياتهم ولحياتهم ويكون مثمرا روحيا ليكونوا في النتيجة أبناء أمناء له يتلمذون كل الامم باسم الاب والابن والروح القدس.
فالكنيسة إذا تتكون ظاهريا من مجموعة من البشر يربطهم معا نظام كنسي معين ويكون الرب الإله هو القائد والمؤسس لها ويعيشون مع بعض بحب الله ولعبادته وتمجيد اسمه وصولا لجعل حياتهم أورشليما أرضيا بمواصفات يتمنون أن يصلون بها إلى أورشليم العليا ويتوقون الوصول إليها يوما أو عند انفصالهم عن هذا العالم والعيش الأبدي في ملكوت السماوات خاصة أن ربنا يسوع المسيح صرح لتلاميذه أن مملكته ليست من هذا العالم.
إذا نحن الكنيسة ومِنا تتكون ونحن أعضاؤها وأبناؤها وبنا تحيا وتزدهر، فربنا له المجد قال حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فأكون بينهما وامنحهم ما يسألون. فالمسيح هو مؤسسها ورأسها وهو من خلالنا يعمل لنكون حجارة حية كي تحيا وتستمر وأبواب الجحيم لا تقوى عليها.
فالمسيح أسس كنيسته جاعلا مار بطرس رئيسا أولا لها عندما اعترف بألوهية المسيح في حادثة قيصرية فيلبس ولمّا وصل يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه: من ابنُ الإنسان في قول الناس؟" فقالوا: "بعضهم يقولون: هو يوحنا المعمدان، وبعضهم الآخر يقول: هو إيليا، وغيرهم يقول: هو إرميا أو احد الأنبياء". فقال لهم "ومن أنا في قولكم انتم؟" فأجاب سمعان بطرس: "أنت المسيح ابنُ الله الحي". فأجابه يسوع: "طوبى لك يا سمعان بن يونا، فليس اللحم والدم كشفا لك هذا، بل ابي الذي في السموات. وانا اقول لك: أنت صخر وعلى الصخر هذا سأبني كنيستي، فلن يقوى عليها سلطان الموت. وسأُعطيك مفاتيح ملكوت السموات. فما ربطته في الارض رُبط في السموات. وما حللته في الأرض حُلَّ في السموات".(متى 13:16-19)، وله أعطى ربنا له المجد مفايح ملكوت السماوات وسلطان ما يحله أو يربطه في الأرض يكون هكذا في السماوات، وجعل منه الصخرة التي يبني عليها بيعته، وهكذا وصلت الكنيسة إلى يومنا هذا بوضع الأيدي وتسليم ما أخذه الرسل من ربنا لخلفائهم وعملوا جميعا على تنظيمها وترتيبها وأغنائها عبر الأجيال حتى وصلت إلينا كما هي اليوم.
ولم يكتف ربنا بعمله هذا مع القديس بطرس بحيث نجده بعد قيامته المجيدة يتابع ما سبق وأن قاله لبطرس كي يبعد عنه كل آثار نكرانه للمسيح خلال مأساة الصلب ولكي يجعل منه راعيا أمينا لقطيع المسيح عندما اختبر محبته وهذا نجده جليا في النص التالي من إنجيل يوحنا (15:21-17) وبعد أن فطروا قال يسوع لسمعان بطرس: يا سمعان بن يونا، أتحبُّني أكثر مما يحبني هؤلاء؟" قال له: نعم يا رب، أنت تعلم أني احبك حباً شديداً". قال له: "إرعَ حُملاني". قال له مرة ثانية: "يا سمعان بن يونا، أتحبني؟" قال له: "نعم، يا رب، أنت تعلم أني احبك حباً شديداً". قال له: "اسهر على خِرافي". قال له ثالثة: "يا سمعان بن يونا، اتحبني حباً شديداً؟" فحزن بطرس لأنه قال له في المرة الثالثة: أتحبني حباً شديداً؟ فقال: "يا رب، أنت تعلم كل شيء، أنت تعلم أني احبك حباً شديداً". قال له: "إرعَ خِرافي".، وأكمل ذلك ربنا بحلول الروح القدس يوم العنصرة والتلاميذ مجتمعين ومعهم مريم العذراء بموجب ما يرويه لنا كاتب سفر أعمال الرسل (14:2-41)، ونجد بطرس يسارع لألقاء خطبته بعدها في الجموع ويقوم الرسل بتعميد حوالي ثلاثة آلاف شخص دفعة واحدة.
وربما غير المطلع على تاريخ الكنيسة يتساءل كيف عاشت الكنيسة الاولى؛ لكن سفر أعمال الرسل يوضح هذا في (42:2-47) وبوضوح حيث كان الجميع مواظبون على التعليم والمشاركة وكسر الخبز وفي الصلوات وكان الرسل مع الجماعة قلبا واحدة وحدثت العديد من المعجزات على أيدي الرسل، وكان كل شيء مشترك فيما بينهم حتى كان المؤمن يبيع ما يملك ويتقاسمون الأثمان فيما بينهم ويلتزمون الهيكل وهم يسبحون الله وكانت جموعهم تزداد وعددهم يكبر لأن الرب كان معهم يؤازرهم ويقويهم لأن الروح كان موجودا بينهم.
فلدينا إذا اليوم رسالة يتوجب علينا القيام بها ألا وهي وديعة الايمان وعلينا مسؤولية نقل هذه الوديعة للأجيال القادمة كي تبقى كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية تماما كما كانت أيام الرسل ونقل تعاليمها بأمانة لأنها هي الجسد والوجه الظاهر للعيان للمسيح وبها كوسيلة نتمكن الوصول للمسيح ولايوجد طريق آخر نصل من خلاله إليه إلا الكنيسة فقط، هذه الكنيسة التي تعيش على الإيمان القويم الحق البعيد عن البدع والضلالات المتنوعة التي أقل ما تفعله هو تمزيق جسد المسيح وتحاول أضعاف الإيمان في نفوس أفراد قطيعه.
فللكنيسة رسالة مهمة تحاول وتعمل جاهدة كي توصلها للمؤمنين لكي يتم توزيع ثمار الفداء الذي قام به المسيح على جميع المؤمنين بعملية الموت على الصليب وذلك من خلال رموز نقوم بها في الصلوات وممارسة الاسرار والمشاركة في الذبيحة الالهية والاقتراب من سر القربان المقدس ... التي بدونها يضعف إيماننا والتزامنا بواجباتنا الدينية.
وكنيسة المسيح يجب أن تكون كنيسة منتظمة ومنظمة ولذلك فوجود السلطة الكنسية أمر ضروري لإدارتها بدءا من رأس الكنيسة نزولا لمجمع الأساقفة ومرورا بكل من له مسؤولية فيها من غبطة البطريرك أو المطارنة والكهنة وصولا لمعلمي التعليم المسيحي واللجان الخورنية والأخويات وغيرها، أما نحن العلمانيين العاديين فكلنا أعضاء في جسد الكنيسة بالعماد فعلينا تقع مسؤولية محبتها والعمل من خلالها والالتزام بتعاليمها والدفاع عن مواقفها ومحاربة الأفكار الهدامة والبدع التي تبعدنا عن الايمان القويم.
ولدينا العديد من الأمثلة بأن كنيستنا حية وستبقى خالدة فنجد القديسين العظام أمثال فرنسيس الأسيزي والأم تيريزا وريتا ورفقة وشربل وآلاف الشهداء الذين يروون مسيرة الكنسية بدمائهم الزكية وعلينا مسؤولية أن نكون أعضاء أحياء فاعلين والإلتصاق بها لانها الطريق الذي يقودنا للمسيح أي إلى أورشليم السماوية، ونبتعد كل البعد عن الترصد لأخطاء بعضنا البعض والعمل على الايقاع بهذا أو ذاك أو التشهير بذلك الكاهن أو المطران او حتى العلماني لأن هذا السلوك هو بعيد كل البعد عن الذي يريده منا ربنا يسوع المسيح، فلنحيا في الكنيسة وبها ونستمد منها الحياة ونحمل الرسالة دون كلل او ملل حتى نكون مستحقين الطوبى من ربنا ومؤهلين لأن نُدعى قديسين ونرث ملكوت السماوات.

عبدالله النوفلي

shamash1_admin
مدير الموقع
مشاركات: 12359
اشترك في: الجمعة فبراير 14, 2014 5:31 pm

Re: نحن والكنيسة

مشاركةبواسطة shamash1_admin » الجمعة فبراير 28, 2014 10:06 pm

(4) سرّ الكنيسة

يمكن لنا تعريف الكنيسة؛ بكونها جماعة المؤمنين الذين يسيرون وفق تعاليم ومباديء المسيح ويمارسون هذه المباديء في مجتمعاتهم تحت ارشاد وقيادة سلطة كنسية مختارة، وأيضا فإن الكنيسة يمكن أن نعتبرها سرّ لحضور المسيح فيما بيننا حيث نقول في صلاة التبشير الملائكي: الكلمة صار جسدا وحلّ بيننا أي ليخلصنا، هذا السر الذي لم يأتي دون مقدمات أو تحضيرات بل أن المخطط الإلهي كان منذ أن دعى الله أبرام من أور الكلدانيين ومن ثم أسحق ويعقوب مرورا بشعب الله وصولا لسيدنا وربنا يسوع المسيح مولودا من عذراء.
وكانت اللمسات الأخيرة لانطلاقة الكنيسة هو يوم العنصرة عندما حلّ الروح القدس على الرسل وهم مجتمعين في العلية ومعهم مريم ام يسوع، فانطلقت منذ تلك اللحظة رسالتهم، وكما فعل المسيح في ليلة العشاء الأخير مع تلاميذه حينما غسل أرجلهم أي أنه أعطى لهم مثالا أن يقدموا الخدمة لغيرهم بتواضع هكذا أيضا أراد ربنا للكنيسة أن تكون خادمة للمخطط الإلهي ولملكوت الله وتعد بل تكمل الطريق الذي بدأه الرب في سنوات نشر تعاليمه الثلاث التي قضاها على الأرض.
والكنيسة هي أيضا غير محددة بزمان أو مكان ولجميع البشر خاصة وأن المسيح قد أوعز لتلاميذه أن يتلمذوا كل الأمم ويعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، أي أنها ليست محصورة بعرق أو لون أو مكان، وهي كنيسة حية أكثر مما هي كنيسة مادية مبنية من حجارة صماء، وقد قدسها المسيح، لذلك نقول كنيسة مقدسة ورسولية لأن الرسل وخلفائهم يتولون مسؤولية أدارتها واستمرارية رسالتها الروحية لجميع البشر.
والكنيسة حية بالمؤمنين الذين هم أعضاء في جسد المسيح الذي هو رأس الكنيسة وهؤلاء من نسميهم بالعلمانيون المؤمنون ومنذ لحظة إيمانهم وقبولهم للعماد المقدس يصبحون جزءا من شعب الله وشركاء كهنوت المسيح وكنيسته، وهم الذين يعطون شهادة إيمانهم في كل لحظة وبذلك يعطون لكنيستهم حضورا في كل مكان؛ في البيت وفي العمل والدراسة والحقل و ....
والعلمانيون ليسوا أندادا للاكليروس ولا يجب أن يكونوا بمواجهة معهم بل على العكس عليهم أن يكونوا يدا وقلبا واحدا كما كان الرسل وجماعة المؤمنين في الكنيسة الاولى ولم يعد عبد ولا حر ولا يهودي أو يوناني على قول الرسول بولس ولكل واحد مواهبه الخاصة التي بها يغني مسيرة الايمان الجماعي لجماعة المؤمنين، ونتيجة تنوع المواهب فإن ذلك يعد مصدر قوة للكنيسة.
والكنيسة فيها نوعان من الكهنوت، الكهنوت العام الذي تديره سلطة الكنيسة المتمثلة خدمتها بتقديم الأسرار باسم الشعب كله، وكهنوت العبادة او الشهادة الذي يشمل جميع المؤمنين الذين قبلوا سرّ المعمودية ونالوا جسد المسيح ودمه، ويواضبون على الصلاة والشهادة للمسيح من خلال حياتهم، أي أن لهم وعي خاص ومسؤولية كبيرة داخل الكنيسة وخارجها.
مما سبق يتضح لنا بأن الكنيسة ليست محصورة بسلطتها الدينية وهرمها الكهنوتي إذ بدون المؤمنين ستصبح الكنيسة فارغة بل تتلاشى وتضمحل، فمن واجب قطبي الكنيسة اللذان هما رجال الدين أي السلطة فيها والمؤمنين العلمانيين أن يتعاونوا معا كل بالموهبة التي أعطاها له الله او السلطة التي نالها من خلال وضع الأيدي ليكون خليفة للرسول بطرس داخل الكنيسة والابتعاد عن كل أشكال التضادد والديكتاتورية ومحاولة طمس مواهب الآخرين وإمكانياتهم أو محاولة أخضاعهم ليكونوا متلقين فقط وغير مبدعين لأن عندها ستكون الكنيسة تقف على عمود واحد فيكون ارتكازها قلقا بل قد تسقط بكل لحظة، لكن لو حدث التفاهم مع بعض وكل يعي دوره داخل الكنيسة عندها سنجد أن الطاقات تتفجر من أجل البناء والخدمة وسيقدم كل من له موهبة موهبته وسيشعر الجميع أنهم مسؤولون كي لا تقوى قوى الجحيم على الكنيسة وكي تصبح قاعدتها عريضة وتتحرر من الكبرياء والتعالي ولن يكون هناك من يجلس في برج عاجي أو كرسي عادي وستكون هموم الجميع معروفة للجميع والكل يبحث عن الحل كي يكون جسم الكنيسة سليما معافى ويشعر الجميع بأن لهم حقوقا وواجبات وينطلق الجميع لبناء الملكوت من هذه الأرض بانسجام ووحدة ويكون كل واحد يكمل أخاه الآخر ويكون الله حاضرا فيما بينهم وفي هذه الحالة سيصبحون قديسين ومؤهلين لتقديم الخدمة بأمانة والتضحية وحمل الصليب مهما كان ثقيلا دون تذمر أو خوف، وسيكون الجميع كاملين لأن المسيح قال لهم : "كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل"، وهذا لا يعني مطلقا ابتعادنا عن العالم بل على العكس علينا الاندماج مع العالم أكثر فأكثر كي نستطيع التأثير في العالم ونغيره على ضوء تعاليم الانجيل.
لذلك فكلنا بحاجة للمثابرة والتضرع كيما الرب يعطينا فعلة لحقله وعلينا التمسك بالتوبة والغفران والأمانة ويجب أن تكون هذه سمة للمؤمنين كونهم مختاري الله القدوس هؤلاء الذين يحبون القريب كالنفس ويحبون بلا حدود، لذلك فالعلمانيون والاكليروس كي ينجحوا في أعطاء سر الكنيسة معناه الأصيل، عليهم أن يسلكوا طريق الروح ويبتعدون عن شهوة الجسد ويكونوا باستمرار مقادين من الروح حتى يولدوا ولادة روحية جديدة كأبناء لله الذين يجدون الله في كل إنسان سواء كان فقيرا أو مريضا أو مسجونا أو ...
فالنحاول أن نتغلب على الفتور أو الجفاف الروحي الذي يصيبنا كي نصل إلى درجات متقدمة من الشبع الروحي بالصلاة والاشتراك بالفعاليات الكنسية وبمائدة الأسرار حتى نصل إلى النضج الروحي، وعندما لا يكون أبداع في الجماعة يعني أنها جماعة ميتة غير قادرة على الولادة والتجدد، وعلينا الاصغاء جيدا لما يريده الروح منا وعندها سننال قوة ونكون شهداء أمينين في كل الارض ونعمل على تحويل العالم باتجاه طريق الخلاص وعلينا أن نبحث عن المسيح في كل مكان كي نخدمه ونعبده ونشهد له ونعمل حسب مشيئته ولكي نبقى إلى الابد أي يكون لنا الحياة الابدية وهذا يتم بأن نكون منتبهين يقضين لا ندع للشرير مكانا فيما بيننا ونحفظ ذواتنا كي ينتصر المسيح من خلالنا ويغلب العالم ويخلص ويكون له رجاء وإيمان مفعم بالنشاط والحيوية، فكي نصل إلى كل هذا نحن بحاجة للحوار داخل الكنيسة وإيجاد الحلول لكل المشاكل التي تعترض إيماننا وتعترض تقدم الكنيسة، وستبقى الكنيسة بأساس صخري متين لا يتزعزع طالما أن الروح يجد شبابيك قلوبنا مفتوحة كي يدخل ويعدل كل اعوجاج قد يحصل نتيجة صعوبات الحياة ومشاغلها، وإن عمل الروح بحرية ستكون كنيسة المسيح مزدهرة وأمينة على رسالة الخلاص التي أعطانا أياها يسوع بعمله الفدائي.

عبدالله النوفلي

shamash1_admin
مدير الموقع
مشاركات: 12359
اشترك في: الجمعة فبراير 14, 2014 5:31 pm

Re: نحن والكنيسة

مشاركةبواسطة shamash1_admin » السبت مارس 01, 2014 10:22 am

(5) الكنيسة تُجسد المسيح في عالمنا اليوم

نعم فإن كنيسة المسيح على الارض هي العلامة المادية والمنظورة لتجسد ربنا يسوع المسيح التي بقيت معنا منذ صعوده له المجد إلى يومنا هذا وهكذا سوف تبقى وتستمر إلى انقضاء العالم كما وعدنا هو بذلك، وهي التي تجعلنا ننظر إليها بأنها علامة تجسد الله معنا وتذكرنا من خلال الطقوس والممارسات الليتورجية والرموز بأن الله هو معنا وينتظرنا أن ندخل بيته ونتكلم ونعيش حياتنا الروحية بعيدا عن الماديات القاتلة التي تقود المؤمنين بها إلى اليأس أو التصرف كآلات جامدة دون تفكير خاصة وإن العالم المادي يريد بأن يكون الانسان منتجا دوما وينبذه فور فقده لقدراته ليبقى يعيش على الهامش.
بينما المسيح ومن خلال الكنيسة والتعاليم التي وردتنا في الانجيل المقدس يطلب منا الاهتمام بالمهمشين والمهملين الذين يعتبرهم أخوته الصغار وإن فعلنا شيئا معهم كأننا فعلناه معه شخصيا. والاستمرار بالسير خلف هكذا تعاليم يعني أن الله هو معنا باستمرار ويعني أن الكنيسة حية فينا وبنا ونحن نجعلها تعيش في قلب العالم وليست معزولة عنه أبدا.
وليس هذا فقط لكننا بقيامنا بالتطبيق العملي لما قام به يسوع من أفعال فذلك يعني أننا نقوم بها وننبذ التكبر والتعالي على الآخرين أي أننا نتواضع بمحبة تماما كما فعل ربنا له المجد مع تلاميذه في مأدبة العشاء الأخير، ونكون على فكر وتعليم المسيح يسوع ويعني أيضا أننا قد تخلينا عن كل ما هو لنا ومن ضمنها تفكيرنا وندخل بفكر ربنا كي ننسجم معه ونغذي مسيرتنا الشخصية من فكره، ومن هو مازال متخلفا عن الوصول لهذا المستوى عليه أن يضع جل تصرفاته وتفكيره بوضوح أمامه كي يقوم بعملية المراجعة ونقد الذات وفحص الضمير ونقارن ما نحن عليه مع ما يجب أن يكون لو أصبحنا كيسوع في الفكر وتطبيقه كي يصبح حقيقة أن الكلمة قد تجسد وحلّ فينا ويرى الناس أفعالنا ويرون مجد الآب من خلالنا الذي هو مجد وحيده يسوع المسيح.
وكي نجسد الله ويسوع المسيح من خلال الكنيسة ونكون نحن بحقيقة تلاميذ أوفياء لذلك الذي ضحى بكل شيء من أجل فدائنا علينا يستوجب أن نراجع كل كلمة وفعل نطق به أو قام به معلمنا الإلهي، فمثلا نقرأ في الموعظة على الجبل قوله لأنقياء القلوب أنهم سينالون الطوبى لأن القلب هو مركز الانسان وبدون أن يكون القلب نقيا لا يمكننا أن نرى الله ولا أن نرى أفعال الله وعلاماته ونكون كمن له عينان تبصران ولا تبصران وأذنان سامعتان ولا تسمعان!!! لأننا سنرى كل شيء لكن الله لن نراه بل سنرى صورتنا الشخصية التي نحن رسمناها لأنفسنا ونرى الله الذي نريده وليس الإله الحقيقي كوننا سنكون منشغلين بأنفسنا ونبتعد عن المسيح الذي هو قد أخبرنا عن الآب وكشف مشروعه الإلهي للإنسان وعن ملكوته السماوي لأن يسوع هو صورة الآب ومن رأى الابن فقد رأى الآب، ويسوع قد أحبنا لذلك علينا أن ننظر إليه ونبادله الحب بالحب وأن نعرفه حقيقة وتكون علاقتنا معه حقيقية وقوية خاصة هو دائما واقفا على الباب يقرع وينتظرنا نسمح له كي يدخل، فربنا هو المبادر دائما وهو الذي يريد أن يمكث معنا ويريدنا ان نراه وأن نتبعه ونكون كزكا الذي تسلق الشجرة وعبّر بصدق عن توقه لرؤية يسوع تلك الرؤية التي غيرت حياته.
واليوم ونحن قد دخلنا الألفية الثالثة للمسيح فنحن بحاجة ماسة كي نراه ونعيش الاختبار الحقيقي كي نحن أيضا نتغير ونمزق كل التشوهات التي تحيق بنا من التعلقات بالماديات وتتخدش صورة الله بالخطيئة التي نعيشها، ولا يحدث ذلك إلا إذا أخلينا ذاتنا ونقول مع مريم أمنا : ها أنذا أمة الرب ليكن لي كقولك ولا يهمنا شيء طالما نعيش في المسيح ومع المسيح لأن صورتنا ستجدد ونعود أحرارا كأبناء الله كيف لا وأن عمانوئيل يعيش معنا بتواضع. وأصبحت أجسادنا هياكل له ولروحه القدوس ولنكن نحن المتعبين الذين ناداهم يوما قائلا: "تعالوا إليَّ ايها المتعبون والمثقلوا الأحمال وتعلّموا منّي فأنا وديع متواضع القلب تجدوا الراحة لنفوسكم".
وأول ما نجسده بهكذا علاقة وتطبيق لهذه الافكار هو أن نعيشها مع أنفسنا وفي كنيستنا أي المجتمع المؤمن المحيط بنا، لأن المثل يقول: الاناء ينضح مما فيه ومن يحمل مباديء إيمانية رفيعة منبعها المسيح عليه أن يعيشها مع نفسه أولا ومن ثم مع المحيطين به كي يكون بحق تلميذا حقيقيا للمسيح الذي لا يمكنه أن يضطهد المؤمنين بالمسيح أبدا ولا حتى أن يقول لأخيه راقا، لذلك فمن العجب أن نجد اليوم من يكون مثلا بالمباديء ومعلما لغيره لكنه لنفسه وبنفسه بعيد كل البعد عما يريده ربنا له المجد، يكون في الكنيسة وهو ليس في الكنيسة ويكون مع المسيح وهو ليس في المسيح يتكلم بالباطل أو بما لا يليق بتلاميذ المسيح ويصبح حجر عثرة لمن يراقبه ويعيش معه ويكونون كالحملان من الخارج لكن من الداحل هم ذئاب خاطفة، وهو بكل أسف ما نجده عند الكثيرين الذين يضعون أحملا ثقيلة على أكتاف المؤمنين وهم لا يبادرون على حمل حتى ولو حمل بسيط، وبذلك يتحملون وزر الكلام الذي وجهه ربنا إلى الكتبة والفريسيين الذين وعدهم بالويل.
فمن منا يرغب أن يناله مثل هذا الويل؟ ألسنا بأجمعنا نريد الفوز يوما بالنعمة وبالملكوت؟ وإن كنا كذلك فما علينا سوى أن ننزع عنا إنساننا العتيق ونشرب من الخمر الجديدة التي هي خمر الحياة ونجسد بحياتنا وبكنيستنا إرادة يسوع ونكمل مسير جلجلته بما نقدمه لغيرنا من أعمال الرحمة والتضحية كي نكون يوما مؤهلين لدعوته المباركة حين قال أيها العبد المؤمن كنت أمينا في القليل ستكون أمينا على الكثير وعندها فقط سنجسد الإيمان بالأفعال ونعيش الملكوت من يومنا هذا وستزدهر كنيستنا بنا وستفرح الملائكة.
هي دعوة لمراجعة الذات وإلى التواضع كي تبقى الكنيسة التي أسسها يسوع متجسدة فينا وتجسد المسيح في قلب العالم.

عبدالله النوفلي

shamash1_admin
مدير الموقع
مشاركات: 12359
اشترك في: الجمعة فبراير 14, 2014 5:31 pm

Re: نحن والكنيسة

مشاركةبواسطة shamash1_admin » السبت مارس 08, 2014 10:43 am

6
الكنيسة والخلاص

يمكننا اعتبار الكنيسة اليوم هي سفيرة المسيح على الارض، هذه التي فوضها له المجد (أكليروسا وشمامسة ومؤمنين) لتوصيل الخلاص لجميع البشر وخاصة إذا راجعنا قوله له المجد؛ "اذهبوا إلي العالم أجمع وأكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (مر15:16). وقوله أيضاً: "دفع إليً كل سلطان في السماء وعلي الأرض فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به وها أنا معكم كل الأيام إلي انقضاء الدهر" (مت18:28-20(، وليس هذا فقط فقد فوض تلاميذه نيابة عنه عندما قال: "كما أرسلني الآب أرسلكم أنا ولما قال هذا نفخ وقال لهم اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو 21:20-23)، وفي صلاته التي ودع فيها تلاميذه قال لهم "كما أرسلتني إلي العالم أرسلتهم أنا إلي العالم" (يو18:17).
فالكنيسة إذا مرسلة من قبل الآب ويسوع المسيح ربنا وأنه قال لهم أيضا "من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني" (مت 40:10). من هذا نفهم أن الكنيسة مفوضة تفويضا فوق العادة من قبل المسيح له المجد ولا خيار أمامنا سوى السماع لها وتقديم الاحترام والعمل بداخلها بكل نشاط واهتمام كي نتمم رغبات يسوع ويكون محبوبا ومقبولا في كل مكان خاصة ونسمعه يقول: "الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني والذي يرذلني يرذل الذي أرسلني" (لو16:10) . وهذا يشير إلي خطورة رفض هذا التفويض المعطي للرسل والكنيسة، لأنها أي الكنيسة كما أسلفنا بأنها سفيرة الله على الأرض وتنوب عنه في توصيل مخطط الخلاص للبشر وبركات ونعم الله التي سينالتها في حالة قبولهم لهذا المخطط وإيمانهم برسالة المسيح الخلاصية.
فالكنيسة تفعل هذه عبر سبل ثلاثة وتفرعاتها؛ خدمة كلمة الله التي كلمة الحياة الخلاصية وخدمتها للأسرار وفعل ما طلبه منها يسوع أن افعلوا هذا لذكري وبالإظافة لهذين السبيلين فهناك دور للكنيسة في خدمة رعاياها ومصالحهم الروحية والاجتماعية.
والكنيسة تعتبر جسد الرب يسوع الذي هو رأسها كما يذكر ذلك القديس بولس في (أف 22:1-23) "وإياه جعل رأساً فوق كل شيء للكنيسة التي هي جسده ملء الذي يملأ الكل في الكل" وكل من آمن بما تدعو إليه الكنيسة فإنه يصبح عضوا في جسدها الذي قلنا أنه جسد المسيح أيضا والذي يدخل في هذا الجسد فإنه يخلصكما جاء في سفر أعمال الرسل (أع 47:2) "وكان الرب كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون" وهؤلاء الذين يصبحون أعضاءا في هذا الجسد يجب أن يكونوا متوافقين مع الأعضاء الآخرين وخصوصا في وحدانية الايمان ومعرفة الله ونصل إلى درجة من النضج العقلي والايماني تعم قلوبنا المحبة الصادقة وعندما تتوافق كل الأعضاء مع بعضها البعض فإنها بدون شك ستقوم وتنتج أمورا عظيمة باتجاه تقدم الكنيسة وبنيانها المتين ونقرأ في هذا الشأن ما جاء في رسالة بولس إلى أهل أفسس (أف 13:4-16) "إلى أن ننتهي جميعنا إلي وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلي إنسان كامل إلي قياس قامة ملء المسيح، كي لا نكون في ما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيل الناس بمكر إلي مكيدة الضلال بل صادقين في المحبة ننموا في كل شيء إلى ذاك الذي هو الرأس الذي منه كل الجسد مركباً معاً ومقترناً بمؤازرة كل مفصل حسب عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة".
من هذا نفتهم أن العلاقة الايمانية ليست فردية مع الله بل مع باقي أعضاء الجسد أيضا خاصة ونحن نقرأ ما قاله بولس الرسول في الرسالة الأولى لأهل قورنثس (1قو 18:12-27) "وأما الآن فقد وضع الله الأعضاء كل واحد منها في الجسد كما أراد... فالآن أعضاء كثيرة لكن الجسد واحد ... لكن الله مزج الجسد... لكي لا يكون انشقاق في الجسد وأما أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفراداً"، فلذلك علينا إتمام ما ذهب إليه بطرس الرسول في رسالته الأولى كوننا حجارة حية في بيتنا الروحي الذي هو الكنيسة. ومن هنا سوف لن يكون كل منا هيكلا مستقلا عن المؤمن الآخر بل جميعنا نشكل هيكلا روحيا واحدا وأن الروح القدس يسكن فينا وعلينا صون هذا الهيكل من أي فساد قد يلحق به من أفعالنا وتصرفاتنا غير المحسوبة وعلينا معرفة أن الخلاص ليس بالأمر السهل خارج هذا الاطار عندما نلغي دور الكنيسة وأهميتها.
وفوض الرب يسوع للكنيسة سلطة التعليم عندما قال لتلاميذه: "دُفِعَ إليً كل سلطان في السماء وعلي الأرض فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به" (مت 28 :18 –20)، فالكنيسة على الدوام تجتمع وتدرس كل المستجدات الايمانية كي تحرص على أن يكون تعليمها يسير وفق ما يريده رأسها يسوع المسيح له المجد حيث نجد الاجتماعات وعقد للمجامع وما سينودس الأساقفة من أجل الشرق الأوسط الذي عقد 2010 سوى واحد من هذه التي تريد أن ترتفع بتعليم الكنيسة وتأثيرها إلى درجات تشبع طموحها وتنال رضى المسيح والمؤمنين المنضوين أعضاءا في جسدها. لأن علينا الحرص كي لا نكون سببا في أحداث أي انشقاق في جسد الكنيسة ونتبع قول معلمنا الرسول بولس الذي هو أحد عمودي الكنيسة الأساسيين مع القديس بطرس عندما قال: "لكي لا يكون انشقاق في الجسد وأما أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفراداً: (1كو25:12-27)، فعلينا كي نضمن ذلك أن نلجأ إلى الصوم والصلاة (أع 2:13-3)، ولهذا نجد أن الكنيسة كانت تعقد مجامع إيمانية باستمرار بدءا من مجمع أورشليم أبان الرسل ومجمع نقيقية وصولا إلى المجمع الفاتيكاني الثاني وما تلاه للحفاظ على جسد الكنيسة وإيمانها ورسالتها الخلاصية.
فدورنا أحبتي المؤمنين ليس دورا هامشيا أو بسيطا لأن ليس أي عضو في الجسد غير مفيدا للجسد بل عندما يمرض أي عضو تتداعى له كل الأعضاء وتتألم لألمه فعلينا على الدوام مسؤولية جسيمة وينتظر منا ربنا له المجد عملا كبيرا يليق بعضويتنا في كنيسته التي افتداها بدمه الثمين على عود الصليب، وأزاء هذا الثمن الباهض الذي فدمه يسوع عنا فالمسؤولية تصبح كبيرة جدا فعلى أي واحد منا أن يعمل بحرص شديد كي يقدم موهبته بقوة ونشاط فمن له تعليم أو ترتيل أو دراسة أو نشاط عليه أبرازها داخل الكنيسة كي تبقى كنيستنا شعلة من النشاط ولا نلتفت إلى قوى الشرير المزمعة أن تغربلنا عندما نسير خلف هذا أو ذاك من الذين يبدون من الظاهر حملان وديعة لكنهم بالحقيقة يريدون أفتراس الكنيسة وقتلها، فمن يشيع حرصه عليها وينيل من أعضائها او رئاساتها فإنه بذلك يقوم بوضع العصي في عجلات تقدمها ويعيق مسيرتها الخلاصية.
فعلى المؤمنين دوما مراجعة حياتهم وتمحيص كلما يأتيهم من مقالات وأقوال عن هذا أو ذاك ومقارنته بالكتب ومعرفة ما إذا كان هذا او ذاك يخدم مسيرة الكنيسة الخلاصية أو لا وعندها يتخذون القرار الصائب كي يفرح به يسوع والملائكة وإذا اتانا خبرا عن هذا او ذاك علينا مواجهته المباشرة قبل أن نضخمه ونتحدث عنه لغيرنا وإن لم يحدث الاصلاح فعلينا العمل مع آخرين حتى نقوم بقلع المرض من الجسد إن وجد أو الوصول إلى الحقيقة مباشرة ووأد كل ما من شأنه هدم بنيان الكنيسة كي تبقة كنيستنا دوما تحمل مشعل الخلاص كي تنير الدروب المضلمة لكل من مازال يسر في الظلام.

عبدالله النوفلي

shamash1_admin
مدير الموقع
مشاركات: 12359
اشترك في: الجمعة فبراير 14, 2014 5:31 pm

Re: نحن والكنيسة

مشاركةبواسطة shamash1_admin » الأحد مارس 16, 2014 6:03 am

7 رسالة العلمانيين

للعلمانيين رسالة واضحة ومهمة في الكنيسة، وقد ناقش مجمع الأساقفة المنعقد في سنة 1987 في روما، من 1 – 30 تشرين الاول. موضوع دعوتهم ورسالتهم في الكنيسة والعالم وكان ذلك بعد مرور عشرون عاما على المجمع الفاتيكاني الثاني، كونهم جزء من شعب الله الذين يعبرون بحق كونهم فعلة الكرمة المدعويين من رب المجد إلى كرمه والذي حدد لهم مهمة وهي أن أرسلهم للعالم أجمع كي يساهمو في عملية الخلاص ويعملوا على تغيير العالم وتمهيده لمجيء المخلص ثانية في ملكوته النهائي.
إذا دعوة رب الكرم للفعلة أن يذهبوا هم أيضا إلى كرمه ليس موجها فقط للكهنة والأساقفة والرهبان والراهبات أي لرعاة الكنيسة وحدهم بل أن الدعوة موجهة للجميع وخصوصا للذين يحملون بذرة الايمان بالمسيح، فما علينا سوى التبصر والتفكير بأنفسنا إن كنا حقا نصلح أن نُسمى فعلة حقيقيين بكرم الرب، وليس هذا فقط وإنما يجب أن نكون فعلة بفرح وبحماس وسخاء كيف لا ونحن بالحقيقة نلبي نداء المسيح، نعم إنه موجه لنا جميعا وعلينا أن نتحمل المسؤولية في العمل كي ننمي غلات هذا الكرم ويكون لدينا بصمة واضحة في عمل الكنيسة الخلاصي.
إن تجدد الروح في الكنيسة بحاجة لروحية متجددة من قبل الجميع وأكثر العناصر ذات القابلية للتجديد هي الشباب فيكون هؤلاء عماد الكنيسة وعملها وروحيتها المتجددة دوما والتي يجب أن يكون وعي العلمانيين يقضا وواعيا لها ولا يجب علينا أن نبقى طوال النهار بدون عمل كما كان فعلة الساعة الحادية عشر إنما لنكن مبادرين فإن العمل بنشاطات الكنيسة لا يحتاج إلى دعوة لأي منا بل يجب أن نكون نحن المبادرين للعمل من خلال الانتباه لصوت المسيح وسماعه كونه يدعونا في كل لحظة للعمل وإن كرمه واسع وبحاجة للجميع ولا أن يكون الكثيرين مكتوفي الأيدي ومن المتفرجين اللاأباليين!!، بل يجب أن يحركنا الايمان ونشعر بجدية بأن الروح يعمل فينا وبدون كلل وما علينا سوى تمييز العلامات الحقيقية لحضور الروح وحضور الله وكي يرشد هذا الحضور عقولنا كي نميز ونعرف ما علينا فعله تجاه أخوة يسوع المحتاجين ومنهم المرضى والمحتاجين والمسجونين والعطاش والجياع ووو...
إن الكنيسة في عالمنا اليوم تعيش ذات الأمراض والأحداث التي يضج بها العالم وتتألم لما يحدث وربما تنزف دما من جسدها قربانا لرسالتها وتضحية كتلك التي قام بها رب المجد في طريق الجلجلة كون الكنيسة هي دائما في حالة تسلق لهذا الجبل وعليها من أجل الوصول إلى المنتهى أن تتجاوز السقطات والاهانات والآلام كي تفوز بالملكوت وكي تكون أمينة لذلك الذي وضع لها اللبنات الأولى وأسسها وأعطى لها الرسالة ووضع لها القواعد كي تسير عليها. خاصة وإن المؤمنين هم ملح الأرض وعليهم التقدم نحو العالم بذات الملح كي يُصلحوا البشرية جمعاء ويكونوا النور الذي يوضع على المنارة ولا يجعلوا من أنفسهم نورا تحت المكيال حتى يرى العالم هذا النور ويمجدوا الله.
إننا نعيش في عالم يختلط به الخير والشر كما تنموا فيه الحنطة جنبا إلى جنب مع الزوان أي أننا سنبقى على الدوام نواجه التحدي وسيكون معنا الظلم كما ان العدل موجود لأن ذلك هو مسرح أحداث العالم ولا نستطيع سوى أن نكون من هذا العالم كي لا ينبذنا العالم ولا نكون كغرباء فيه.
إن العلمانيين الذين نقصدهم هم هؤلاء المؤمنين برسالة المسيح البعيدين عن الإلحاد والذين يعبرون أن وجود الله جوهري في الحياة وأساسي، جماعة كهذه عليها مسؤولية كبيرة لمواجهة كل مظاهر حياة العولمة البعيدة عن الايمان كي تفتش عن الخروف الظال وتعيده إلى الحضيرة وفي عالمنا اليوم ما أكثر الخراف الظالة بحيث يوما بعد يوم يزداد عدد أصنام العالم ليس كما كانت الأصنام في الماضي لأن اشكالها وأنواعها تغيرت في العالم بعد ألفي سنة من المسيح، خاصة في حاضرنا المعاصر حيث تبتعد الجماعات رويدا رويدا عن الكنيسة وتبحث لها عن أماكن أخرى معللة ذلك بروتين أو ملل أو طول الصلوات أو عدم فهم الليتورجيا وغيرها من الأسباب وكلها تبقى أسباب واهية لأن عالمنا يستسهل كل شيء وبدأنا نفسر الكتب على هوانا ونحكم على هذا أو ذاك من رجالات الكنيسة ونصدر قرارات التي أقل تفكير بها نجدها قرارات ظالمة وغير منصفة.
علينا اليوم أن نفكر مليا كي لا نكون أدوات للإذلال والانحراف التي تعيدنا لتجعل منا عبيدا أشقياء لا نحضى حتى بأكل الخرنوب الذي تتناوله الحيوانات بينما ننسى بيت الآب المليء بالخير والبركات والنعم، علينا الانتباه بأن عالم اليوم يجعل منا أدوات في خدمة التكنولوجيا والأيديولوجيا والاقتصاد والسياسة التي تبحث جميعها عن الربح المادي وتبتعد عن الروحانيات وتمتص أكبر ما تستطيع من قوى البشر وتسلب ما تستطيع من حقوقهم وتستكثر عليهم أبسط الحقوق بحيث نجد المجتمعات التي تسمى بالمتطورة تسلك سلوكا حتى الحيوانات تأباه وتبتعد عنه كزواج المثليين مثلا؛ الذي هو عودة إلى الوراء جدا وربما العصور الحجرية لم تجد لذلك مثيلا.
فالعلمانيين اليوم مسؤولية كبيرة لمقاومة كل هذا كونهم يعيشون وسط العالم وبهذا الوجود يجب أن يعملوا كي يرى العالم نورهم ويصحح العالم من الانحرافات التي بدأ ينحرف إليها لا أن ينجرفوا هم مع العالم، وعلى المؤمنين العلمانيين أن لا يقفوا بلا أبالية غير مكترثين لما يحدث، بل مع الكنيسة عليهم مقاومة أشرار وشرور هذا الزمان ومنها ما ذكرناه آنفا وكذلك محاربة الاجهاض وقتل الأجنة وهي في أرحامها لان ذلك يتطلب الوقوف إلى جانب الروح التي خلقها الله وصونها واعطائها الحق والفرصة كي تخرج للعالم وتؤدي دورها.
فعلى كل مؤمن اليوم أن يلتصق بكنيسته ويحمل مشعل رسالته بهمة ونشاط كي يكون فعالا مميزا في كرم الرب ويبتعد عن كل ما من شأنه أعاقة مسيرة الخلاص أو أن يكون حجر عثرة أمام الآخرين بكلمة أو فعل أو ممارسة، لأن محصلة عمل الكنيسة هي محصلة جمع عمل جميعنا وأي منا يعمل بسلبية يعني انه يقوم بإعاقة عمل الكنيسة ومحاولة سحبها إلى الوراء ويكون بذلك يعيق دعوة المسيح حتى وإن كان من رجالات الكنيسة ورعاتها لأن الموقف يتطلب منا نكران الذات وعدم البحث عن المصلحة الشخصية والمكتسبات الآنية للذات الشخصية، لأن بتفكير بسيط فإن كنيستي كلما كانت قوية وغنية بمؤمنيها ورجالاتها كلما كنا جميعا أقوياء وأغنياء وكلما نقوم بأعمال يفرح لها رب المجد ونثبت بأننا حقا فعلة نستحق نعمة الله وبركته.

عبدالله النوفلي

shamash1_admin
مدير الموقع
مشاركات: 12359
اشترك في: الجمعة فبراير 14, 2014 5:31 pm

Re: نحن والكنيسة

مشاركةبواسطة shamash1_admin » الخميس مارس 20, 2014 2:34 pm

8
العلمانيين والصراع مع قوى الشر

تحدثنا في الحلقة الماضية عما موجود من أصنام جديدة ومتنوعة في عالم اليوم ومسؤولية العلمانيين المؤمنين أزاءها فهنالك صراع حقيقي وجوهري يتطلب منا الكثير من الصبر والصمود والعمل الجاد والمضني كي نثبت نحن أولا في الايمان ونعمل على جذب الآخرين إلى حضيرة الراعي الصالح، فعالمنا مليء اليوم بالإرهاب والحروب ويسير العالم باتجاه أنه سيد نفسه ويبتعد أو يحاول أن يوهم نفسه بأنه سيد نفسه ولا دور لله في كل مجريات الحياة، في حين نقرأ في الانجيل أن رب المجد تحدث عن السلام وأعطى الطوبى لصانعيه، هذه الكلمات التي يجب ان تبقى ترن في صدى عقولنا وتفكيرنا كي نعمل من أجل تحقيقه عبر عدالة إجتماعية وبطريق الخير نخفف من خلال عملنا بهذا الاتجاه من آلام أخوتنا البشر ونعمل كي تلمس البشرية بحق أن السلام ممكن الحدوث وأن معطياته ليست بعيدة المنال إن توفرت النيات وتضافرت الجهود للعمل بهذا الاتجاه من الانسانية.
فعمل العلمانيين المؤمنين مهم بهذا الاتجاه وعليهم تجنيد أقصى الطاقات كي يعمّ الأمن والأمان كل المعمورة لأن ربنا له المجد كان وسيبقى رجاءا لكل الإنسانية وعلينا العمل أن نقوي هذا الرجاء بالتصاقنا بالكنيسة مع رعاتنا ومع أخوتنا المؤمنين باتجاه الشركة والمشاركة وأن ندع المجال ليسوع المسيح أن يعمل في حياتنا ونفتح أبواب وشبابيك قلوبنا كي يدخل الروح وينقي دواخلنا من الخطيئة ومن أي عمل مضاد لإرادة الرب فتحن والكنيسة نعتبر علامة لاتحاد الله بالبشرية جمعاء.
فتمسكنا بالرجاء يعتبر البوابة الصحيحة كي تثمر كلمة الحياة بين الناس وتؤمن الإنسانية بأن المسيح هو الذي أعطانا بشرى الخلاص وحمل لنا الفرح وكيف له اليوم أن يفعل هو بذاته هذا لأن زمن المعجزات قد ذهب حسب رأي الذين لا يبصرون ولا يسمعون فنكون نحن هم من يحمل هذا الفرح وهذا الرجاء حاملين أوزار الرسالة مع معلمنا الإلهي كي تبقى رسالته حاضرة الأمس واليوم وغدا. وتكون منبعا لا ينضب للمحبة التي لا حدود لها. كيف لا ونحن أعتبرنا الرب أغصان في كرمته والأغصان تحمل ملامح أصل الشجرة التي تتغذى منها وتستمد قوتها وحياتها من الأصل. ونحن بذلك لسنا فعلة في الكرمة فقط بل نحن جزء من الكرمة لا يمكن فصله عنها لأن الانفصال عن الكرمة يعني الموت.
أزاء ذلك علينا التعمق الكبير كي نفهم دورنا ونستكشف باستمرار الرموز التي أراد ربنا لنا أن نعيشها ونحياها وذلك يحدث إذا ثبتنا في الكنيسة أولا وعلينا التسليم بأننا لا نستطيع فعل شيء بدونه وبدونها وكوننا عبيد بطالون مهما فعلنا، فهذا إن اعتبرناه سرا لكنه يحمل المحبة الخالصة الموهبة بالمجان للبشر أجمعين لأن إن فعلنا ذلك وعشنا كما أراد لنا المسيح فإننا سنعرف ربنا ونعرف كيف نثبت فيه كما هو ثبت في الآب، فهذا الذي اعتبرناه سرا هو سر شركتنا مع الله من خلال الكنيسة التي علينا تحديد دعوة كل منا ومواهبه وتوضيفها باتجاه تقوية أيمان أخوتنا الآخرين.
هذا الايمان الذي علينا عيشه بإيجابية والابتعاد عن السلبية التي نلجأ إليها أحياننا لكوننا لسنا من الاكليروس فنحن بعيدون عن المسؤولية المباشرة، فالأمر معكوس تماما فطالما نحن أغصان لكرمة واحدة فعلينا ممارسة وظائفنا كما المسيح الكاهن الأعظم والملك وعلينا أن لا نهرب من خط المواجهة وأن نكون في المقدمة لأننا نحن الكنيسة بأكملها وليس فقط أننا ننتسب للكنيسة فكلنا معا نشكل جماعة كنسية مؤمنة ومعنا يكون الكهنة والأساقفة وكل رجالات الكنيسة ومعا نرتبط بالمسيح ومنه نستمد الحياة الحقيقية. وكي نستمر بالحياة علينا العمل الجاد كي نتجذر في الإيمان ونعمل على ظهور أغصان جديدة كي تستمر الحياة وتتجدد ونستثمر مواهبنا باتجاه إيجابي ونحقق معموديتنا بالأفعال ونبتعد كثيرا عن الأقوال التي لا تقدم بل نصبح كالمرائي الذي يقول شيئا ويفعل شيئا آخر ويحاول أن يضع أحمالا على أكتاف الآخرين وهو لا يتحمل وزر أي حمل .
علينا كمؤمنين أن نعطي المثل الصالح في كل شيء وأن تكون حياتنا صورة تعكس المسيح بكل اتجاه وهنا يجب علينا الالتزام الواعي بمخطط الله للبشر وفحص ذواتنا كي نيتعد عن الأنانية المقيتة ونعمل أن نولد من جديد بالروح ونكون بحق أبناءا لله متجددين دوما بالمسيح لأننا حقا جسده من خلال الكنيسة وخصوصا قد نلنا الروح من خلال المعمودية وقد تثبتنا بمسحة الميرون، الرموز التي نتثبت من خ لالها في الكرمة ونعمل كي نكون مستعدين بدورنا لتحمل مسؤوليتنا ونعطي الثمار منها ثلاثين ومنها ستين ومنها مائة.

عبدالله النوفلي

shamash1_admin
مدير الموقع
مشاركات: 12359
اشترك في: الجمعة فبراير 14, 2014 5:31 pm

Re: نحن والكنيسة

مشاركةبواسطة shamash1_admin » السبت مارس 22, 2014 3:15 pm

9
العلمانيون المؤمنون أبناء الله

كعلمانيين ومؤمنين بالمسيح فيجب أن نعتبر أنفسنا أبناءا لله من خلال يسوع المسيح خاصة ونحن قد ولدنا من الماء والروح بواسطة معموديتنا التي هي ولادة جديدة للحياة المثمرة المدعمة بنعمة الله وبرجاء عظيم فإننا سننال الميراث الابدي بعد أن دشن المسيح طريق القيامة وقضى نهائيا على الفساد والاضمحلال لأن كلمة الله الحية قد خصتنا بواسطة يسوع المسيح الذي بموته على الصليب قد خلصنا واشترانا بدمه الطاهر الثمين.
ومن خلال معموديتنا فإن الصوت الذي سُمع أبان معمودية يسوع هو أيضا يتردد أصداءه مع كل من ينال نعمة المعمودية ليصبح أبنا حبيبا لله يفرح به وعليه أن يشارك مسيرة مخلصه بكل شيء بحيث ممكن أن نعتبر أنفسنا أخوة ليسوع وقد نلنا الروح المحيي وأصبحنا أعضاء جسد واحد هو جسده الذي هو أيضا الكنيسة التي يجب أن لا يفصلنا عنها عري أو برد أو جوع أم أضطهاد أو ... لأننا كما ذكرنا في حلقة سابقة أننا أغصان في كرمة واحدة. وأصبحنا حجارة حية لبناء بيت بمواصفات خاصة روحية، الامر الذي يتطلب منا التجديد الدائم ولكي نعطي المجال للروح أن يعمل من خلالنا ونستطيع أن نردد مع النبي الكلام الذي قرأه الرب في الهيكل: روح الرب عليّ مسحني لأبشر المساكين... (أش 1:61-2).
إذا نحن أبناء قد أختارنا الله وجعلنا مشتركين مع يسوع في الكهنوت الروحي ومُسحنا وبذلك أصبحنا جزءا من جسده الطاهر لأنه طالما أن رأس الجسد قد مُسح فصيبح كل الجسد وأعضاءه ممسوحين أيضا وتتحد مع جسده في سر الافخارستيا فتكون كل أفعالنا وحياتنا التي نعيشها والتي تتم حسب مشيئة الله ومن أجل محبته كل ذلك يمتزج مع قرابين القديسين الصالحين من أجل خدمة البشر وأعلاء شأن الكنيسة المقدسة. فهكذا درجة من القداسة تطلب منا الصبر واحتمال المشاق لكي ننال في النهاية بركة الله القدير ونتقدم بالقداسة ونحمل بشرى الإنجيل للبشرية جمعاء وليس بالكلام فقط إنما بالأعمال مبتدئين من أنفسنا مجسدين كلام ربنا في حياتنا اليومية سواء في العائلة أو في المجتمع محاربين الشرير وأعماله وبذرته التي هي الخطيئة ناشدين الحرية لأننا أصبحنا أحرارا بعد أن كان الانسان عبدا للخطيئة وعاملين من أجل الخير الحقيقي لمن أفتادهم المسيح بدمه الثمين. لان الخلاص واحد والرجاء واحد ومحبة الله المجانية للجميع هي أيضا واحدة.
وكعلمانيين لدينا ميزات ذات نمط خاص عن رجالات الكنيسة واكليروسها ولنا رسالة وإن اشتركت معهم بالاطار العام لكن رسالتنا متميزة بلونها الخاصكونها علمانية وتعيش وسط الناس العاديين ومتحررة نوعا ما عن قيود الكهنوت العملي للكهنة لأن العلماني ملتزم مع العالم وأشغال العالم في الوظيفة والعائلة والعمل أي أن العلمانيين هم جزء من نسيج العالم العام لأنهم يعيشون وسط ذلك ويتفاعلون معه بكل التفاصيل.والمسيح لم يكن غريبا عن حياة العلمانيين خاصة وهو قد عاش وسط عائلة عمالية تقدس العمل أي أنه قد أحس بالمعاناة والتعب والألم ولم يكون غريبا عن العالم أبدا. ومن خلال هذا العالم نستطيع تمجيد الله وليس صحيحا أن نبتعد عن العالم أو نجعل هناك سياجا بيننا وبينه بل على العكس فإن المسيح يطلب منا أن نذهب للجميع وأن نبشر ونعمد أي نأخذ العالم معنا إلى القداسة كخميرة حية وبشهادة حقيقة للإنجيل عبر حياتنا وأفعالنا وتصرفاتنا.
وحياتنا مع الكنيسة وفي العالم يجب أن تكون حياة قداسة وتليق بها مستخدمين الصلاة كسلاح بيدنا وأن نعمل لا من أجل أنفسنا وخلاصها فقط بل من أجل الجميع وخلاص الجميع ويجب أن نتذكر أن في العالم الكثير من الأمور التي يذكرنا بها الانجيل من جوع وعري وعطش وبواسطة ذلك ممكن أن نحصل على البر وأن نخدم أخوتنا الفقراء والمهمشين الذين يشبعهم العالم القاسي من آلام مبرحة وتطحنهم عجلة الحياة القاسية يوميا بقسوتها غير المبررة أحيانا كثيرة ونشاهد حالات كثيرة من الظلم الذي يلحق بالبشر وقد نبقى أزاءها متفرجين وهذا يعري إيماننا كونه ضعيفا ومهددا كي يذبل ويموت بسرعة تماما كالبذار الذي سقط على حافة الطريق أو الذي علت الأشواك وخنقته، نحن ومن خلال الكنيسة يجب أن نعمل في كل وقت ودون ملل أو تعب إلى تنقية أرضية إيماننا كي يتم أحتضان بذرة الايمان بقوة ومدها بكلما تحتاجه كي تنمو وتصبح شجرة كبيرة ومن حبة صغيرة كحبة الخردل تنمو وتصبح شجرة باسقة تضلل الآخرين أيضا، وبهذا الايمان نستطيع أن نقول لهذا الجبل قم وانتصب في البحر ويطيعنا ونعمل المعجزات التي تكلم عنه ربنا له المجد.
إننا وفي هذه المقالات نتحدث عن الكنيسة وكلامنا عن المؤمنين العلمانيين الذين ننشد من خلاله أن يكونوا عونا للكنيسة ونذكر على الدوام أن الكنيسة ليست فقط محصورة في شخص البابا أو البطريرك أو الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، لأن الكنيسة هي كلنا معا ولا يستطيع أي من الذين ذكرناهم الانفراد بقيادة الكنيسة ولا يستطيع الراعي أن يقود شيئا إن لم يكن هناك قطيع فشعب الله هو جزء من كنيسة المسيح، فكما هذا الشعب محتاج لرجال الكنيسة كي يمدوه بالأسرار والزوادة الإلهية وإقامة الطقوس، كذلك فإن هؤلاء محتاجين للعلمانيين كي ينفذوا خططهم ويتلقون المساعدة منهم فاليد الواحدة لا تصفق كما يقولون واعتبار العلمانيين لرجالات الدين أهداف مرصودة دائما وجعلها مثار للنقاش والتجريح كل ذلك هي وسائل للهدم، فبدل أن نكون سببا في تقدم الكنيسة يلجأ البعض منا لوضع العصي في عجلات تقدم الكنيسة ويضعون الكنيسة ورجالاتها على المشرحة بوسائل عدة وللأسف أحيانا نجد من هؤلاء من يساعده بعضا من رجالات الدين الذين لديهم أجندتهم الخاصة بهذا المسار وكلها بسبب تضرر بالمصالح الشخصية أو لنظرتهم الضيقة تجاه بعض الأمور التي قد يرونها مشروعة لأعمالهم، لكن للجميع أقول يجب أن تكون مصلحة الكنيسة وبنائها هي هدفنا جميعا وكلمة الشكر أو الظفر بمنصب أو موقع داخل هرم الكنيسة هو تحصيل حاصل ولا يستطيع أحد أن يحجب ضوء الشمس بغربال ولابد للحق أن يتم تحقيقه يوما لأن لو كانت الرئاسات يوما غير عادلة تجاه هذا او ذاك فإن هذه القيادات ليست أبدية وهناك العديد من الوسائل التي يستطيع بها رجالات الكنيسة التغيير وهي وبصورة مهمة العمل من داخل الهرم الكنسي وليكن شعارنا جميعا هو البناء وليس الهدم ناشدين باستمرار بركة الله ونعمته كي يغدقها على الكنيسة وأبنائها مشفوعة بعمل الروح فيها.

عبدالله النوفلي


العودة إلى “مقالات في الشأن الديني”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد